السمعاني
140
تفسير السمعاني
* ( قال فإنك من المنظرين ( 37 ) إلى يوم الوقت المعلوم ( 38 ) قال رب بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين ( 39 ) إلا عبادك منهم المخلصين ( 40 ) قال هذا صراط علي مستقيم ( 41 ) إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من ) * * قوله تعالى : * ( قال رب بما أغويتني ) الأكثرون على أن معناه : بما أضللتني ، وقيل : بما خيبتني من رحمتك ، وقيل : بما أهلكتني ، ويقال : بما نسبتني إلى الغواية ، وهو تأويل باطل عند أهل السنة . وقوله : * ( لأزينن لهم في الأرض ) معناه : لأزينن لهم حب الدنيا والغواية . وقوله : * ( ولأغوينهم أجمعين ) أي : لأضلنهم أجمعين ، والمراد من إغواء إبليس تسببه إلى الغواية . قوله تعالى : * ( إلا عبادك منهم المخلصين ) والمخلصين : ظاهر المعنى ، وقد بينا من قبل . قوله تعالى : * ( قال هذا صراط علي مستقيم ) أكثر أهل المعاني على أن الآية للتهديد والوعيد ، كالرجل يقول لغيره : طريقك علي ، مسيرك إلي ، أي : لا تفلت مني . وهذا في معنى قوله تعالى : * ( إن ربك لبالمرصاد ) أي : على طريق الخلق . والقول الثاني في الآية : أن معنى قوله : * ( هذا صراط علي ) أي : إلي . وقوله * ( مستقيم ) أي : بأمري وإرادتي . والقول الثالث : صراط علي مستقيم أي : علي استقامته بالبيان والبرهان والتوفيق والهداية ، وقرأ الحسن وابن سيرين : ' هذا صراط علي مستقيم ' أي : رفيع ، وعبروا عنه : رفيع من أن ينال ، مستقيم من أن يمال ، وقال الشاعر في الصراط بمعنى الطريق : ( أمير المؤمنين على صراط * إذا اعوج الموارد مستقيم ) قوله تعالى : * ( إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين ) هذا تحقيق لقوله تعالى فيما سبق : * ( إلا عبادك منهم المخلصين ) .